سنوات الضياع الأمريكية… !! و حلم فوكوياما الضائع… !! ـ
Posté par nustalgia le 12/07/2009
عندما أسقطت طائرتا البوينغ بنايتي مركز التجارة العالمي الشاهقتين بمدينة نيويورك يوم الحادي عشر من شتنبر سنة 2001، فيما يشبه فيلم رعب هوليودي لعبت فيها ألسنة النار دور البطولة، في حين لم يعرف إلى حد الآن مخرجه الحقيقي، ظن السواد الأعظم من سكان العالم عندئذ، أن نهاية الولايات المتحدة الأمريكية قد حانت، بعدما لاحظوا الرعب والخوف يندس بين الأمريكان كاندساس السم في جسم نملة، أو ربما لأنها كانت أول مرة يشاهدون فيها هجوما على أقوى دولة في العالم من داخل أراضيها، لكن هذا الظن أو ذاك لم يصب، لأنها لم تكن نهاية بلاد العام سام، بل كانت مجرد بداية لنهاية تبدو حسب الكثيرين وشيكة، إذ باتت تتكلم عنها أحداث عديدة، وتعبر عنها مظاهر شتى .
البداية كانت يوم الثامن من أكتوبر سنة 2001 من أفغانستان بأمر من الرئيس جورج بوش، حينذاك حامت الطائرات الأمريكية في عنان السماء، ففجرت بحرا من الصواريخ، وزمجرت المدافع الأمريكية، فألقت حممها معلنة بداية حرب على تنظيم يسمى تنظيم القاعدة، باعتباره المنفذ والمخطط المزعوم لهجمات الحادي عشر من شتنبر سنة2001، هذه الحرب المعلنة على هذا التنظيم وحليفته حركة طالبان باسم /محاربة الإرهاب /القطب الثاني المستحدث من طرف المحافظين الجدد، بعد سقوط الاتحاد السوفياتي سنة 1990/ لم تأت أكلها، فعلى الرغم من تقهقر فلول طالبان في رمشة عين في معقلها قندهار، وكذلك في العاصمة كابل، وحتى في باقي المدن الأخرى، واحتمائها بالجبال الوعرة في بداية الحرب، فإن ذلك لم يزد الحركة في الأعوام المتعاقبة، إلا قوة بعد أن اشتد عودها فأصبحت إزاء ذلك باسطة نفوذها في الجنوب الأفغاني، وحتى في الشمال الباكستاني، وما الحملة التي تشنها القوات الأمريكية على مقاتلي الحركة في مدينة هلمند حاليا، والتي تعد أكبر حملة يقودها الجيش الأمريكي منذ حرب فيتنام إلا دليل قاطع على فشل أمريكا في حربها على أفغانستان، فلا هي استطاعت أن تجتث الحركة رغم مرور ثمان سنوات على انطلاق أول رصاصة في بلاد الأفيون، ولا هي استطاعت أيضا إقرار الأمن والسلام في بلد مازال يهتز وجعا على إيقاعات أزيز الرصاص منذ حرب السوفيات سنة 1979، وغير بعيد عن سنة 2001، لم يجد الرئيس الأمريكي جورج بوش مفرا من تلبية رسالة الإله التوراتية “لنسلك أعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات“، فأرسل إذاك جيوش المارينز إلى بلاد الرافدين بعد أن نوم العالم أجمع مرة، بمغناطيس أسلحة الدمار الشامل العراقي، ومرة أخرى بمغناطيس “تجاذب فيه بالصدفة القطب السالب لصدام حسين مع القطب السالب لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن“، ليتمكن الجيش الأمريكي في لمح البصر، انطلاقا من هذا السيناريو، وبدعم من الطائرات، والبارجات، والمدافع من تطويق العراق التي كانت إلى حد وقت قريب تمتلك جيشا من أقوى وأعتد الجيوش في العالم، جيش وكأنه اختفى أو ذاب، كذوبان زبدة مر عليها سكين ساخن، لتسقط بغداد الرشيد يوم التاسع من أبريل سنة 2003 ولتضيع معها حضارة “حمو رابي“، و ليسقط معها أيضا تمثال وكرسي صدام حسين الذي لم يخبئ له القدر مصيرا أحسن من مصير ابنيه قصي وعدي اللذين قتلا برصاص جيش أمريكي لم يجن بعد ذلك إلا الموت، ولا شيء غير النعوش الملتحفة بالنجمة الأمريكية التي فقدت بريقا كان يعمي العيون في حرب النجوم، وبما أن المشاكل لا تأتي فرادى، جاءت حرب تموز سنة 2006 في لبنان بلاد الأرز التي رسم فيها مقاتلو حزب الله لوحات البطولة والعز، مكسرين بذلك حلم “إسرائيل الجيش الذي لا يقهر“، وقتها تلقت أمريكا طعنة جديدة في لبنان، طعنة لم تكن الأخيرة، بل إنها فتحت صدر أمريكا الرحب أمام طعنات أخرى، فجاءت طعنة جديدة أشد اغورارا، تزعزعت على وقعها أركان البيت الأبيض، بفعل زلزال التجربة النووية الكورية الشمالية في شهر أكتوبر سنة 2006 ، زلزال تتبع جريان سوائل بركان تجربة صاروخية أجريت في شهر يوليو سنة 2006، تجربة بينت قدرة الصواريخ الكورية الشمالية على الوصول إلى الأراضي الأمريكية، لتضاف هاتان الطعنتان إلى طعنة سابقة جاءت من هناك في فلسطين على يد حركة حماس الفائزة بالانتخابات التشريعية في شهر يناير سنة 2006، وما أعقب ذلك من مشاكل انتهت بسيطرة الحركة على قطاع غزة، ليتكون حلف رباعي الدفع يجمع حزب الله، وحماس، وسوريا، وإيران، هذا من جهة، ولتنسف جهود السلام الفلسطينية الإسرائيلية من جهة أخرى، هذه العوامل ساهمت على اختلافها في انخفاض شعبية الرئيس الأمريكي جورج بوش الذي لو أتى له جنوده بمصباح علاء الدين السحري من متاحف العراق المنهوبة، لما استطاع المصباح انتشاله من المآزق التي أغرقت خزائن بلاد المال والأعمال بالديون، مما أفاض كأسا شربت منه أمريكا أزمة مالية تبدو في تجلياتها أشد قسوة من أزمة وول ستريت سنة 1929، وهي أزمة لا تعدو أن تكون سوى مولود خرج من رحم “ أزمة الرهانات العقارية“ التي انطلقت شرارتها سنة 2007 .
ولأن بوش بدأها بالدم فإنه أبى إلا أن ينهيها بالدم، فبارك حرب إسرائيل على قطاع غزة أواخر شهر دجنبر سنة 2008، ربما انتقاما لنفسه من زوجي حذاء الصحافي العراقي منتظر الزيدي يوم الرابع عشر من دجنبر سنة 2008، لتزداد أمام هذا القرار مشاكل الولايات المتحدة الأمريكية التي دعمت إسرائيل في حربها تلك، بمليارات الدولارات، بينما كانت تعيش في أتون حرب مالية خانقة، وفي وقت كان المواطن الأمريكي المثقل بالضرائب والمقيد بآصار النظام الرأسمالي أحوج وأحق من إسرائيل بهذه الأموال، ولهذا كله وقع اختيار الشعب الأمريكي في الانتخابات الرئاسية لسنة 2009 على ممثل الحزب الديمقراطي باراك أوباما حامل شعار التغيير، بدل ممثل الحزب الجمهوري جون ماكين ، ويمكن قرن هذا الإجماع الشعبي على اختيار أوباما في هذا الوقت الحساس، بملل المواطن الأمريكي من الحروب التي لم يجن منها لا ناقة ولا جمل، بل جنت عليه عكس ذلك الفاقة والعلل.
ومع استلام باراك أوباما مفاتيح البيت الأبيض، كأول رئيس أمريكي أسود، حاول الرئيس ذو الأصول الكينية أن يبرز للعالم أن أمريكا مازالت قوية، وأنها مازالت قادرة على حل جميع مشاكل العالم، ذلك بعدما ارتبط اسم أمريكا في وقتنا الحالي بالأزمات والمشاكل، لكن ورغم كل المحاولات التي يبذلها باراك أوباما من أجل بلوغ مسعاه، فإن المشاكل لم ترد أن تغادر الولايات المتحدة الأمريكية، وكأنها لا تقوى على فراق البيت الأبيض، ولعل أبرز ما يؤكد ذلك، معاناة المجتمع الأمريكي بجميع أطيافه من الأزمة المالية، وكذا نفث هذه الأزمة التي كانت أمريكا مهدها لسمومها في مختلف بقاع العالم، أضف إلى ذلك فوز الرئيس الإيراني أحمدي نجاد بولاية رئاسية ثانية في انتخابات الرئاسة يوم الثاني عشر من يونيو سنة 2009، وبالتالي استمرار البرنامج النووي الإيراني، وما تبع ذلك من اندلاع احتجاجات معارضة وجدت تأييدا من أمريكا، بقيادة كل من مير حسين موسوي، و مهدي كروبي، وكذلك تأخر عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية التي تلقي بظلال الفشل على الرئيس الجديد لأمريكا الذي كلما نبه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بوقف بناء المستوطنات، إلا و خرج نائبه جون بايدن ليعطي الضوء الأخضر لنتنياهو، ولباراك بفعل كل ما تريده إسرائيل، إضافة إلى تشكل تضاريس وعرة رسمتها حركة حماس على خارطة فلسطينية جديدة مباشرة، بعد انتصارها على إسرائيل في حرب غزة سنة 2009، خارطة لم يقو فارس “الكوبوي “ الجديد على التوغل فيها حتى الآن، وحتى لا أنسى مشكل البرنامج النووي الكوري الشمالي الذي يزداد تضخما، عندما تسدل شمس كل يوم ستار المغيب .
وبهذا كله تبقى مشاكل عديدة تؤرق الشعب الأمريكي، بقدر ما تصفد يدي رئيسهم باراك أوباما، لتبقى مع هذا الوضع أسئلة كثيرة تحوم في فضاء العقول .
فهل يا ترى سيلتزم أوباما بوعوده للعالمين العربي والإسلامي؟، وهل سيفتح معهما صفحة جديدة، رغم كل ما رأيناه في إيران خلال الآونة الأخيرة، وكذا في لبنان التي دوى منها انفجار قنبلة تتهم أمريكا بالضلوع في تزوير الانتخابات النبابية اللبنانية الأخيرة، من أجل كبح جماح حزب الله، وبالتالي محاولة تكسير أحد أضلاع التحالف الرباعي، وحتى في أفغانستان التي تحول جنوبها بفعل عملية القوات الأمريكية الجديدة “خنجر” إلى حمم نارية ؟ أم أن كل هذه الوعود ستظل مجرد حبر لن يغادر سطور قصاصات الورق ؟ وهل يملك باراك أوباما حقا مفتاح باب عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية ؟ وهل يا ترى سيستطيع أوباما وقف زحف الأزمة المالية العالمية، أم أن الوقت قد حان لنقول إن شمس “رأسمالية فوكوياما” بدأت تغيب؟ هذه كانت مجرد أسئلة، ولكل الحق في أن يجيب.
إلياس الميموني
طالب بمعهد البحر الأبيض المتوسط للصحافة وتقنيات الإعلام / طنجة
La Feltrinelli
كاريكاتور
ملتقى الشعر الإيبيرو مغربي
موقع أدبي إيطالي
ميدل إيست أونلاين
مجلة الغربال
أنفاس نت
القصة السورية
الكتاب العربي الإلكتروني
المثقف
المركز المتوسطي للدراسات و الأبحاث
الوراق
العلم و الدين في الإسلام
اتحاد كتاب الإنترنيت العرب
راديو سماع للمديح النبوي
صوت العروبة
الصفصاف
سعاد درير
nnostalgia3@gmail.com