Nostalgia نوستالجيا

منكم و إليكم

  • Nostalgia Logo

  • اتصل بنا

    nnostalgia3@gmail.com
  • مجلة نوستالجيا لاتتحمل أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها أو نشرها على صفحاتها. ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل المسؤولية عن كتاباتهم وإدرجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر
  • حقوق النشر و الاستنساخ محفوظة لمجلة نوستالجيا nnostalgia3@gmail.com
  • صفحات

  • الأرشيف

  • اليومية

    novembre 2009
    L Ma Me J V S D
    « oct   déc »
     1
    2345678
    9101112131415
    16171819202122
    23242526272829
    30  
  • أساسيات الكتابة

    تقل الكتابة باليد يوما بعد يوم بسبب استخدام الحاسوب، ولذا يحسن بمستخدمه أن يتعلم أحكام الطباعة. ومثلما تساعد أحكام الطباعة على إنتاج نص واضح، فإن علامات التنقيط لا تقل أهمية عنها، ولذا فإن إتقانها الآن قبل غد سيجعل استخدامها في المستقبل في غاية السهولة أحكام الطباعة النقطة والفاصلة وغيرهما من العلامات التي تستخدم لتسهيل قراءة النصوص وفهمها تعرف بعلامات التنقيط أو علامات الترقيم. استخدام هذه العلامات مرتبط بأحكام متعارف عليها في طباعة النصوص على الآلة الكاتبة والحاسوب. وهي على النحو التالي: النقطة لا يترك فراغ بينها والكلمة التي تسبقها. ويترك فراغان بعد النقطة والكلمة التي تليها. مثلا: قرأت مجلة عود الند. وقد أبلغت عنها أصدقائي. الفاصلة لا يترك فراغ بينها وبين الكلمة التي تسبقها، ويترك فراغ واحد بعد الفاصلة والكلمة التي تليها. مثلا: قرأت مجلة عود الند، واستمتعت بموادها. الواو لا يترك فراغ بين الواو والكلمة التي تليها. مثلا: قرأت مجلة عود الند وقررت أن أقرأها كل شهر. علامة الاستفهام (؟) تنطبق عليها قاعدة النقطة، أي لا يترك فراغ بينها والكلمة التي تسبقها، ويترك فراغان بينها والكلمة التي تليها. مثلا: متى علمت بصدور عود الند؟ وهل طبعت أيا من موادها؟ علامة التعجب (!) تنطبق عليها قاعدة النقطة، أي لا يترك فراغ بينها والكلمة التي تسبقها، ويترك فراغان بينها والكلمة التي تليها. مثلا: ما أجمل البحر! وما أحلى العسل! ملاحظة: بالنظر إلى أن الحاسوب ينسق النصوص تلقائيا، بما في ذلك الكلمات والمسافات بينها والسطور، لم يعد ضروريا وضع مسافتين بعد العلامات التي تتطلب ذلك. مسافة واحدة تكفي. الأحكام الأخرى لا تغيير فيها. الكتابة وعلامات التنقيط النقطة والفاصلة وغيرهما يلاحظ أثناء قراءة نص روعيت في إعداده أصول الكتابة استخدامُ بعض العلامات، كالنقطة، والفاصلة، وعلامة التعجب، وعلامة الاستفهام، والأقواس، وعلامات التنصيص، وغيرهما. الغاية من استخدام هذه العلامات تسهيل قراءة النص وفهمه. لكل علامة من علامات التنقيط دور. لتكن بدايتك مع علامات التنقيط بداية صغيرة تتمثل في إتقان الخطوات الثلاث التالية. ضع نقطة واحدة في نهاية الجملة. ضع علامة استفهام واحدة في نهاية السؤال. مثلا: أين المفر؟ ضع علامة تعجب واحدة في نهاية جملة تتعجب فيها من شيء ما. مثلا: ما أجمل البحر! وتذكر ما يلي: لا يجوز أن يكون نصك من أوله لآخره مكونا من فقرة واحدة. لا يجوز أن يكون نصك مكونا من جمل لا يفصل بين الواحدة والأخرى نقطة أو فاصلة. لا يجوز أن تكتب النثر على شكل قصيدة من الشعر الحديث بحيث يكون كل سطر في نصك مكونا من كلمتين إلى بضع كلمات. لا تقلد ما تراه في المطبوعات أو المواقع، وخاصة الإكثار من علامات الاستفهام والتعجب والنقاط. لتوضيح المقصود، إليك نموذجا من مادة منشورة على أحد المواقع، يتحدث فيها المؤلف عن كتابة عن القصة القصيرة. إذن فالمادة القصصية تكمن بداخل الكاتب وهي تمثل بعضا من تجاربه الخاصة وعلاقاته بالناس وبالأشياء.....وملاحظاته العديدة التي يخزِّنها في نفسه لوقت الحاجة .... فقط هي تحتاج إلى الموهبة التي تجعل منها عملا فنيا له قيمته .... هل هذه جملة واحدة طويلة أم مجموعة من الجمل؟ لم يستخدم الكاتب الفواصل والنقاط كما ينبغي. ووضع الكاتب خمس نقاط في المكان الأول، وأربع نقاط في المكان الثاني، وأربع نقاط في نهاية الجملة (الفقرة). نعم توجد حالة في الكتابة تستدعي استخدام ثلاث نقاط متتالية، وتجد هذه الحالة كثيرا في الكتابة الأكاديمية. وتستخدم النقاط الثلاث المتتالية لتدل على حذف جزء من جملة طويلة أو فقرة. وتوضع النقاط الثلاث أحيانا داخل قوسين. أما تزيين الكتابة برش عدد متغير من النقاط هنا وهناك فلا أساس له في أصول الكتابة. لا تقع في هذه الأخطاء الشائعة في الكتابة. ـ ـ ـ ـ ـ ـ عن عود الند ـ ـ ـ ـ ـ ـ

سيولةُ التّأثيثِ الشِّعريِّ في (زغبٌ شمعيٌّ-آمال عوّاد رضوان):حسين الهاشمي

Posté par nustalgia le 13/11/2009

amal

يبدو تشكيلُ أيِّ نصٍّ؛ خاضعًا لمعاييرَ عدّةٍ، مِن بينِها المعيارِ اللّغويِّ والتّخيُّليِّ، وتلعبُ خصوصيّةُ أيِّ بناءٍ نَصِّيٍّ ومقدرتُه أيضًا، دوْرًا في إضافةِ وتمويلِ هيكليّتِهِ، ضِمْنَ شبكةٍ مِنَ العلاقاتِ الّتي تُؤثِّرُ وتتأثّرُ بالسّياقِ الحِسّيِّ الخاصِّ لشِعريّةِ اللّغةِ، في مستوياتِها الصُّوريّةِ والمعنويّةِ معًا، وبإيعازٍ مِن تاريخِ الرّوحِ، إذ لا تاريخَ غيرَ تاريخِ الرّوحِ - كما يقولُ سان جون بيرس -.

لذا؛ لا يمكنُ الفصْلُ بينَ المُكوّنِ اللّغويِّ لأيِّ نصٍّ، وبينَ الأفقِ التّخيّليِّ لهُ بعيدًا عن شعوريّةِ الانتماءِ الرّوحيِّ لهما، مثلما هو الانتماءُ الجسديُّ أو الماديُّ لأيِّ مكوِّنٍ حسّيٍّ بصريٍّ مؤثِّرٍ، ويُخلّفُ أثرًا فيهِ، يُشبهُ الوميضَ الخاطفِ.

 

 

هكذا يمكنُ ملامسة خصوصيّةِ النّصِّ لدى الشّاعرةِ المميّزةِ - آمال عوّاد رضوان - في مُجملِ أعمالِها الشّعريّةِ، لاسيّما في نَصِّها – زغبٌ شمعيٌّ - بدْءًا مِنَ العنْوَنةِ أو - ثريّا النّصّ - كما يُعرَف، وانتهاءً بآخِرِ مقطعٍ فيهِ، حيثُ يُلاحَظُ القصديّةُ الواضحةُ في الاشتغالِ معَ انسيابِها العفويِّ والتّلقائيِّ أيضًا، في تأثيثِ المُحتوى الشّعريِّ في آنٍ معًا، وهو تداخلٌ وتزاوجٌ طبيعيٌّ في بُنيةِ الاشتغالِ الشِّعريِّ، بينَ الوعيِ واللاّوعيِ، دونَ أن يُشكِّلَ في المسارِ العامِّ اضطرابًا، وخلخلةً في المناخِ الخاصِّ الّذي تُقيمُ فيهِ، وتعتاشُ على تأثيثِهِ بشكلٍ سِرِّيٍّ وعَلَنِيٍّ، وهي تسكُبُ عصارةَ ألوانِها في اللّوحةِ الواحدةِ..

 

هِيَ ذي فَوانيسُ الحَياةِ

تُغازِلُ ذُبالاتِها الحالِمَة

تَخْتالُ عَلى صَفَحاتِ الزَّمانِ

بِمَدادِ دَمْعٍ سِرِّيٍّ

تَخُطُّ زَغَبًا شَمْعِيًّا

عَلى

أَجْنِحَةِ مُنىً حاسِرَة

 

يُلاحَظُ استخدامُ مفرداتٍ مِن مثلِ – ذبالات- مدادُ دمْعٍ - زغبٌ شَمعيٌّ – أجنحةٌ، فالمستوى الإشاريُّ لها يوحي؛ بأنَّ منظومةَ النّصِّ اللّغويّةِ معقودةُ الصّلةِ، بحركةِ المستوى الحسّيِّ والشّعوريِّ، والمُرتهن بحركةِ السّيولةِ الّتي تبثُّها دلالاتُ النّصِّ، وبالتّالي، سيكونُ تمهيدًا بارعًا ومُهمًّا، لتوليدِ الصّورةِ الشّعريّةِ مِن بُعدِها العامِّ إلى الخاصّ، أيّ صورة – فوانيس الحياة - الّتي ستكشفُ عن سيولةِ الإحساسِ الجوّانيِّ الوجدانيِّ، على أجنحةِ منًى حاسِرةٍ!

وتخطُّ زغبًا شمعيًّا بمدادِ دمْعٍ سرّيٍّ، حركةُ السّيولةِ قائمةٌ في بُعدِها الصّوَرِيِّ والتّشكيليِّ، مثلما هي قائمةٌ في بُعدِها التّخيّليِّ، لتُشكِّلَ بُنيةً فاعلةً في هذا النّصِّ وفي غيرِهِ مِنَ النّصوصِ الأخرى في المجموعةِ.. كما إنَّ اعتمادَ الشّاعرةِ على اشتغالِ المقاطعِ، يوحي لنا بالتّنظيمِ والتّكثيفِ والاختزالِ، وهو ما يُعطي بُعدًا إيحائيًّا صادمًا لوميضِ الدّلالاتِ المُستخدَمةِ، والّتي تَستثمرُ ثنائيّاتِ التّقابلِ المتوازيةِ، في تمثيلِها الاستعاريِّ والمجازيِّ، بمرونةٍ مُرهَفةٍ وشديدةِ الحساسيّةِ، وبتصعيدٍ خفِيٍّ ينمو ضِمنَ النّسَقِ الهارمونيِّ العامّ، دونَ أن نَشعُرَ بذلك، فالشّاعرةُ لا تصرخُ ولا تفتعلُ ولا تُترجمُ الوجعَ وتَشْرحُهُ كي تصلَ إلينا، بل تمارسُ عمليّةَ الانسلالِ بخفّةٍ ورشاقةٍ وسيولةٍ منظّمةٍ وموحِيةٍ:

عَلى

شَواطِئِ السَّرابِ الهارِبِ إلَيَّ

تَتَهَلَّلُ أَقْداحُ العَتْمَةِ بِقُبْلَةٍ

تَتَسايَلُ لَهيبَ لِقاءٍ

عَلى

شِفاهِ غِيابِكَ الفَحْمِيِّ

اُنظرِ التّقابلاتِ الدّلاليّةَ الثّنائيّةَ الّتي أشرْنا إليها، في هذا المقطع المذكور:

شواطئِ السّراب - أقداحُ العتمةِ - غيابِكِ الفحميِّ - ثمّةَ رابطٌ خفيٌّ مشتركٌ يجمعُ في تمثيلِها الاستعاريِّ والمجازيِّ كما أشرْنا، ولكن ضرورةَ التّصعيدِ الشّعوريِّ أو الحسّيِّ فيها، يستلزمُ التّنوّعَ والتّعدّديّةَ في رسْمِ أشكالِها المرسومةِ ومحتواها، ضِمنَ الدَّفْقِ الرّوحيِّ والمعنويِّ للنّصِّ، وهو الّذي يُهيمنُ على تدفّقِ النّصِّ، ويَحكمُ سيولتَهُ الشّكليّةَ والمضمونيّةَ، لتستمرَّ عمليّةَ الضّخِّ الشّعريِّ وِفقَ تلك الثّنائيّاتِ المتبادَلةِ والمتقابلةِ، في سيولتِها البِنائيّةِ والمعنويّةِ، ضمنَ النّسيجِ العامِّ للعمل:

عَذارى الأشْجانِ

تولِمُ مَحافِلَ الحُزْنِ

تَقْضِمُ تُفّاحَةَ الفُؤادِ

يَنْدَسُّ نَبيذُ حُسْنِها في دَمِ المَوْجِ

يَثْمَلُ بَحْرُ القَلْبِ رَهْبَةً

وَعَلى

أَمْواجٍ سادِرَةٍ

تُراقِصُ مُسُوحَ الخَيالِ

تَسْتَمْطِرُ عَفْوَكَ الصَّخْرِيِّ

ولأنَّ تأثيثَ النّصِّ لا يمكنُ استجلاء الشّعريّة فيه، مِن دونِ معاينةِ واستكشافِ الإحداثيّاتِ، والموجِّهاتِ الّتي تعتملُ في توليدِ العلاقةِ بينَ اللّغةِ وبينَ الفضاءِ الكلّيِّ للرّؤيا الشّعريّةِ، وبينَ الذّاكرةِ والخيالِ والتّبصّرِ معًا، تَداخُلُ الموجّهاتِ تلك وتفاعلُها، مِن شأنِهِ أن يَكشفَ لنا عن طبيعةِ وهويّةِ النّصِّ، وهو يقترحُ أدواتِهِ الاستعماليّةَ والثّقافيّةَ، ليبثَّها مِن خلالِ موشورِهِ القادرِ على توليدِ المعنى والرّؤى والأفكارِ بطريقةٍ ما، تُسهمُ في إشراكِ المتلقّي في خوضِ عمليّةِ القراءةِ، وإعادةِ إنتاجِ النّصّ ثانيةً، ذلكَ ما يمنحُ النّصَّ حياةً ثانيةً، تُخرجُهُ مِن قوقعةِ الاحتكارِ اللّغويِّ والبلاغيِّ، إلى مستوياتِ التّحوّلِ الذّهنيِّ والرُّؤيويِّ، كأثرٍ تواصليٍّ ومتحرِّكٍ بين الإرسالِ والتّلقّي.

ومِن خلالِ هذا أيضًا، لا يمكنُ تحميل النّصِّ أكثرَ مِن قدرتِهِ على تأثيثِ بواعثِهِ وموجّهاتِهِ إلى الآخَرِ، الّذي يفترضُ وجودَ المحمولِ الفكريِّ والمعرفيِّ للنّصِّ، قبلَ الخوضِ فيه، واستجلاءَ خصوصيّتِهِ ومعالمِهِ العامّةِ والخاصّةِ، ما لم تتوفّرِ القدرةُ على التّمييزِ بينَ نصوصٍ تَدّعي محمولاتها بشكلٍ قسْريِّ، ونصوصٍ تستثيرُ كوامنَها خِفيةً بشكلٍ ضِمنيٍّ، ضِمنَ النّسيجِ الوجدانيِّ والعاطفيِّ التّلقائيِّ لشخصيّةِ الشّاعرِ، وخصوصيّةِ النّصِّ المقترح ..

في - زغبٌ شمعيٌّ - كما أسلفنا، ثمّةَ مُوجّهاتٌ استعماليّةٌ تُحرّكُ النّصَّ بينَ مستويَيْنِ بارزَيْنِ؛

الأوّلُ يُنتجُ الصّورةَ، ليَدخلَ أفقَها الحسّيَّ والوجدانيَّ، بتجريدِها المفتوحِ غيرِ الملموس!

والآخرُ يَدخلُ بمفاتيحِ التّجسيدِ الّتي تَدُلُّ على مَبعثِها الأصليِّ والملموسِ، تلكَ الصّورةُ المُركّبةُ لا تعتمدُ التّضليلَ والتّعتيمَ قطْعًا، بل العكس، تمنحُنا قوّةَ التّواصلِ والجاذبيّةِ، ومتعةَ الإيحاءِ، لأنّها بُنيَتْ على أساسٍ شعوريٍّ ممغنَطٍ بجاذبيّةِ الجسدِ والرّوح معًا، بالتّجريدِ والتّجسيدِ، بالمرئيِّ وغيرِ المرئيِّ، بالملموسِ وغيرِ الملموسِ وهكذا، ضِمنَ البُنى العاطفيّةِ والوجدانيّةِ ذاتِ الاتّجاهِ والقيمةِ الفنّيّةِ، والأداءِ المُفعَمِ بالحِسِّ المُرهَفِ:

تَماثيلُ المِلْحِ  تَخِرُّ

في مَتاهاتِ الأَحْلامِ

يَئِنُّ خَريرُ عَتَباتِ الوَفاءِ

*

أَيُّهذا السّاهي

عَلى

صَفْحَةِ الصَّمْتِ

تَنْحَتُ وُجوهًا في مَرايا المَصيرِ

هِيَ ذي رُموشُ العَطَشِ

تَسْتَسْقي مِنْكَ آمالاً

تُلْقي سُحُبُ دَمْعِكَ مَراسيها

تُنْهِدُ فَراغَ أَباريقِكَ بِأَطْيافِها

وَهُوَ ذا سِراجُ سُكونِكَ

يَكْبو غُبارُهُ في رَذاذِ نَوافيري

إنَّ الشّاعرةَ ومِن خلالِ سيولةِ الإحساسِ الذّاتيِّ، والمقتَرنِ بسيولةِ إحساسِها باللّغةِ؛ تقترحُ نموذجًا لعلاقةٍ بين فضاءيْنِ مُتوازييْنِ، أحدُهما داخليٌّ والآخرُ خارجيٌّ، فتبدو اللّوحةُ الشِّعريَّةُ مغموسةً بألوانِ حِسِّها الجَماليِّ والعاطفيِّ، بتشكيلٍ غيرِ تتابُعِيّ، وِفقَ فرشاتِها الضّاربةِ المتنوّعةِ بتوزيعاتِها هنا وهناك، يُغذّيها وجعٌ سِرِّيٌّ يَمُرُّ رشيقًا مِن خلفِ انتباهِ القارئِ، ولكن مجموع تلكَ الضّرباتِ التّشكيليّةِ في النّهايةِ، هي الّتي ستُكوِّنُ الإثارةَ الشِّعريّةَ، الّتي تدعونا للتّأمُّل في القدرةِ النّصّيّةِ عمومًا، في الإفصاحِ عن الذّاتِ الشّاعرةِ، وهيَ تُعاني مِن تَكدُّسِ هاجسِ الغيابِ والحضورِ، في ثنائيّتِهِ بينَ الأنا والآخر، بينما نكونُ مأخوذين بمساربِ تلكَ السّيولةِ الشِّعريّةِ الّتي تُؤثِّثُ لحضورِها المُتوهِّجِ، كشاعرةٍ للحُبِّ والجَمالِ والحِسِّ الإنسانيِّ البليغ:

بِعَبَثٍ فارِهٍ

تَتَمَرَّدُ أَلْوانُ الكُحْلِ في عَيْنِ السُّهادِ

تَغْدو لَياليكَ طاحونَةَ ذِكْرَياتٍ

تَطْحَنُ مِلْحَ النَّوْمِ

فَيَذْروهُ دَمْعُ العَتْمِ

*

بِمَطاراتِ عُزوفي  

عَبَّرْتُكَ خِلْسَةً في قافِلَةِ الأَغْرابِ
مَلأْتُ بِحَصادِ يَأْسِكَ

حَقائِبَ قَلْبي المُثْقَلَةَ بِكَ

*

أشْواكُ رَحيلِكَ تَخِزُ أَعْصابَ الزَّنابِقِ

سَتائِرُ ماضٍ تَتَمَرَّغُ لَوْعَةً   
في جَنَباتِِ اللَّيْلِ

تَتَذاءَبُ عُيونُ خَيالي

مَوْجَةُ ماءٍ تُشْعِلُها

مَوْجَةُ نارٍ تُطْفِئُها

وَفي خِباءِ الأبْجَدِيَّةِ

تَسْتَأْنِسُ بِحِضْنِ ضَوْئِكَ

العراق

العمارة / alhashimy61@yahoo.com

 

Laisser un commentaire

XHTML: Vous pouvez utiliser ces étiquettes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <pre> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>