Posté par nustalgia le 11/10/2008

- الحاجة ” أم محمد” سيدة متدينة ،ووقورة ، لا تعرف من الحياة سوى أركان منزلها العتيق ، لم تفكر يوما في الخروج إلا لزيارة محارمها ، نادرا ما كانت تخرج للسوق ، أو حتى ترى الشارع ، لم تعرف أن مدينتها تغيرت ، وتبدلت ، وأصبحت بدل من العريش إلى الطوب والبنيان إلا من خلال ما تبثه أجهزة الإعلام ، حتى التلفاز لا تفتحه إلا حين يكون زوجها في العمل ، وحين يعود لا يجدها أما جالسة في المطبخ تعد الطعام أو ترتب ملابس الأطفال ، كبر العيال ، ومرت السنون سريعة دون أن تشعر بها ، ودون أن تتساءل عن وجودها ؟ عن حياتها ؟ وعن مشاعرها وأحاسيسها ؟
Lisez la suite de cette entrée »
Publié dans فاطمة المزروعي | Laisser un commentaire »
Posté par nustalgia le 01/09/2008

كان الصوت يأتي من بعيد …وكنت أعرف مصدره، وواثقا للغاية بأنه يأتي من هناك، من حيث ذلك المنزل القديم..
كان المنزل لرجل في الخمسين من عمره، لديه بقاله صغيرة في نفس الشارع، اعتدنا الشراء منها دائما، واعتاد الناس أن يتعاملوا معه، كان صمته يثيرني وكنت استغرب منه، فهو ليس من النوع الاجتماعي ، كان يتضح الضيق على وجهه كلما بدا احد من الزبائن الحديث معه والسؤال عن بضائعه وأغلب زبائنه كانت من النساء، والغريب انه كان يبتسم كلما دلفت إلى دكانه امرأة، كان يتطلع إليها من رأسها إلى أخمص قدميها، ولم تكن نظرته خبيثة، كانت نظرة عادية،نظرة رجل لايعرف بالضبط ماذا يريد؟
ولم يكن منزله يبعد كثيرا عن منزلنا، وكان دكانه قريبا من منزله..
Lisez la suite de cette entrée »
Publié dans فاطمة المزروعي, كتاب نوستاجيا | Laisser un commentaire »
Posté par nustalgia le 26/08/2008

اعتادا في بداية حياتهما معا أن يلعبا لعبة الاختباء..، لعبة يضيِّعا فيها بعضهما ثم يبدآ في العثور على بعضهما في أرجاء الحارة..، لعبة ممتعة.
ضفائرها الطويلة، أصابع قدمها السمراء، وهي تعدو في طرقات الحارة، ثوبها الفضفاض ذو الألوان الزاهية، هو أمامها، وهي في الخلف تصدر أصواتاً عالية، وتنطلق ضحكاتها، تنطلق في سعادة، وتكاد من فرطها أن تتقافز من بين شفتيها.
السير باتجاه الطرق الملتوية، المملوءة بالحجارة، والأطفال الذين يلعبون، والشوارع حيث الجرائد الممزقة، والقمامات المملوءة بالنفايات. السير بأقدام حافية، دامية، مغبرة من أثر الغبار، والبحث عنها وسط هذه الوجوه، عمليه مرهقة، لابد أنها لا تزال تظن بأن اللعبة لم تنته.
البيت يقترب، والباب الخشبي الضخم، يلوح من بعيد، وعالمها يبتعد عنه تدريجيا، تدريجيا، وضفائرها تبتعد، ويتلون جسدها باللون الأسود، ذلك السواد الذي يتلفع بتقاسيمه..
حفيف الستارة الداخلية تثيره، يرفع رأسه، يرمقها ببرود، الهواء الحار يعبث في البيت بجنون، وينفذ خلال النوافذ المشرعة، تذكر بأنه أخبر والدته مراراً ألا تفتح النوافذ في فصل الصيف، هو يكره الحر، ويكره الشمس، ويكره أموراً كثيرة في حياته..
وقع أقدامها يثير فوضى حميمة في داخله..
رفع رأسه إلى وجه والدته، الجالسة على المقعد الطويل في الصالة، اقترب منها، قبل يديها، ثم غادر مسرعا، ولم تسأله هي عن سبب ضيقه، اكتفت بابتسامة شاحبة، ثم عادت لتكمل حديثها مع صديقتها في الهاتف، لامبالاتها الواضحة، تجاهلها لأحاسيسه، انشغالها بدورها الروتيني في الحمل والإنجاب، جعلها لا تفهم سر تلك الحالة التي يعيشها..
الغرفة الباردة، بابها العتيق، الأرضية الرخامية، الكرسي اليتيم الذي يقبع بجوار النافذة الزجاجية، رأسها يخرج من خلف الستارة تبحث عنه، يصرخ لوهلة، وهي تتعلق بثوبه..
Lisez la suite de cette entrée »
Publié dans فاطمة المزروعي, كتاب نوستاجيا | Laisser un commentaire »