
-1-
من السهل أن نذرف دمعا على فقيد، لكن من الصعب أن نقف فرحين مهللين لموت شامخ.. من السهل أن نبكي ونرتل الآيات، لكن من الصعب أن نغني ونزغرد لغياب شخص عزيز هي سيرة درويش.. الذي لم أعرف كيف أتعامل مع حدث غيابه، أو حضوره الدائم بمعنى ما.. لم يكن سهلا علي أن أحزن، ولم يكن سهلا علي أن أبكي، ولم يكن سهلا علي أن أردد كلمات العزاء.. لذلك حين صادف ذلك اللقاء الجميل مع المبدعين العربيين حسونة المصباحي وصمويل شمعون والمهدي أخريف وعبداللطيف شهبون ..وكل الأصدقاء، وتناوبوا على ذكر علاقاتهم بالراحل، قلت: »ينبغي ألا نحزن.. محمود أكبر من الحزن.. محمود بعيد عن الحزن خارج منه إلى مساحات موت الفلاسفة«. وحدهم الفلاسفة يمكنهم أن يعلمونا كيف نموت.. ووحده الشعر والشاعرا لكبير يمكنه أن يعلمنا كيف نستقبل الوجه الآخر من الحياة.. وجه لا نلبسه إلا غيابا..إلا صمتا..إلا عنفا ضالا في ملكوت اللاحضور.. محمود لم يمت، هذا واقع الواقع، كما أنه لم يكن مخلصا للقضية الفلسطينية، إنه الحاضر الأبدي في الجسد الزمني الهائل داخل هذا الركام التاريخي المعاصر الذي نحت فيه قضية القضايا، بشجر الكروم، والتين والزيتون، وخبز الأم البدوي، والرحيل.. لقد ظل مخلصا للشعر في البدء والمنتهى، استطاع أن يجعل من اللغة آلة تواجه كل أنواع الفساد الوجودي والكوني..فانتصر للقصيدة، وانتصر للحداثة الشعرية، معيدا مشاهد الألم الفلسطيني بصورة تجعل من قضية الأرض قضية أعمق من الجغرافيات السياسية، وحول الهوية إلى انتماء، وعلاقات تتسلل بين ثنايا الكلمات والأشياء، بين شجر السرو وزعتر جبل الكرمل، بين إيقاع حيفا وتل الزعتر وملامح الصور التي تنتجها…
-2-
La Feltrinelli
كاريكاتور
ملتقى الشعر الإيبيرو مغربي
موقع أدبي إيطالي
ميدل إيست أونلاين
مجلة الغربال
أنفاس نت
القصة السورية
الكتاب العربي الإلكتروني
المثقف
المركز المتوسطي للدراسات و الأبحاث
الوراق
العلم و الدين في الإسلام
اتحاد كتاب الإنترنيت العرب
راديو سماع للمديح النبوي
صوت العروبة
الصفصاف
سعاد درير
nnostalgia3@gmail.com